صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 4 ساعة و 2 دقيقة 0 29 0
(حين يتخفّى الخوف في هيئة “سلام”)
(حين يتخفّى الخوف في هيئة “سلام”) إستمع للمحتوى

 

الكاتبة - هويدا الشوا .


 

نحن لا نبحث عن السلام بقدر ما نهرب من المواجهة.

نُسمّي هروبنا هدوءًا، ونُجمّل ضعفنا بكلمة “سلام”.

 

لكن الحقيقة التي نحاول تجاهلها دائمًا:

نحن لا نعيش هذا السلام

بل نعيش داخل كذبة.

 

الكذبة التي نعيش بداخلها أم تعيش بداخلنا؟

 

ليس كل ابتعادٍ حكمة،

ولا كل صمتٍ نضج،

ولا كل تنازلٍ قوة.

بعض ما نُسميه سلامً جبنٌ مهذّب.

ننسحب من نقاشاتٍ نعرف أنها ضرورية،

نصمت عن حقوقٍ واضحة،

نبتلع ما يجب أن يُقال،

ثم نُقنع أنفسنا بأننا “أرقى من المشاكل”.

لكن ما يحدث فعلًا؟

أننا نخسر أنفسنا بهدوء.

 

يتراكم داخلنا شعور ثقيل لا يُرى:

خذلان صامت 

لأننا لم نقف مع أنفسنا حين كان يجب أن نفعل.

 

افهم هذه الحقيقة جيدًا:

هناك أشياء في حياتك لن تتغير أبدًا ما دمت تتهرّب.

بعض العلاقات لا يُصلحها الصمت،

وبعض التعدّي لا يوقفه التغاضي،

وبعض الألم لا يختفي بل يتجذّر.

الهروب يؤجل الإنفجار.

 

حين تختار “الراحة المؤقتة”، أنت تدفع ثمنها من كرامتك،

من وضوحك،

ومن احترامك لذاتك.

 

لن يُسمع صوتك إن لم تستخدمه،

لن تُحترم حدودك إن لم تفرضها،

ولن تُنقذ نفسك إن كنت أول من يتخلى عنها.

 

السلام الحقيقي ليس أن تعيش بلا صراع،بل أن تمتلك الشجاعة لخوضه حين يكون ضروريًا.

أن تقول “لا” عندما يجب أن تُقال،

أن تواجه بدل أن تلتف،

أن تثبت بدل أن تتلاشى.

 

السلام ليس إرضاءً للآخرين،

ولا تجنّبًا لكل ما يزعجك،

ولا تصغيرًا لنفسك حتى تُقبل.

 

نعم، ليس كل معركة تستحق أن تُخاض،

لكن الحقيقة الأهم:

بعض المعارك، إن لم تخضها ستخسر نفسك فيها.

 

وبعض الصمت، إن طال يتحول إلى نسخة باهتة منك.

لذلك:لا تختبئ خلف كلمة “سلام”.

 

اختر سلامًا لا يُكلّفك نفسك،

سلامًا لا يُسكت صوتك،

سلامًا يجعلك واقفًا لا متراجعًا.

 

لأن أسوأ خسارة ليست أن تخسر الآخرين،

بل أن تنجو منهم جميعًا وتخسر نفسك.

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق