صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 4 ساعة و 1 دقيقة 0 14 0
قديسٌ فارغ في أرضٍ خَرِبَة .
قديسٌ فارغ في أرضٍ خَرِبَة . إستمع للمحتوى

 

الكاتب ـ عائض الاحمد


 

يظنّ البعض أن الدرجة العلمية هي نهاية المطاف، بل قد ترتقي عند بعضهم إلى مقامٍ من “القداسة”، فتراه يُقدَّم في هيئة من لا يُخطئ، كأنّه محاطٌ بهالةٍ من العصمة.

 

وتغدو صورته في أعين أتباعه أقرب إلى الملاك، تُحاط كلماته بالتأويل والتبرير، وتُفسَّر زلاته على أنها شطحات علم، لا تُساءل ولا تُراجع.

 

تذكّرتُ صديقنا حين اعتلى صدارة المشهد، فوضع ساعةَ الحائط خلفه مباشرة، كأنّه أراد أن يُقنع الجميع بأن الزمن يبدأ من حضوره… وينتهي عنده.

 

وحين يختلط العلم بالشطحات، والتأييد بالإنبهار، تتحول الساحة إلى هوس من التصفيق لا يفسح مكانًا لسؤالٍ أو مراجعة، ويغدو المنتصر فيها خاسرًا، لأن الحقيقة تُدفن تحت طبقات التقديس.

 

صديقي ورفيق دربي… أنا من أكثر الناس معرفةً بك، وأعلم سنين كفاحك وجهدك الذي بذلته حتى بلغت درجتك العلمية المرموقة.

 

وعتبي لا يخلو من دهشةٍ: أكلُّ هذا يُنسى؟ أم نسيتَ تلك الأيام حين كنّا نغدو ونروح حفاةً، نتقاسم الجوع بالكلمة، ونبحث عمّا يسدّ الرمق قبل أن يسدّ الكلام؟

 

لماذا لم تعد ترى أو تسمع كما كنت؟ أم أن الدنيا بما رحبت قد أخذتك، فنصّبتك سيدًا هنا دون أن تنتبه أنك كنت تجاهد لتصل، لا لتتعالى؟

 

وظنُّك أنك وحيد زمانك لن يمنحك إلا وحدةً أشدّ مما تتصور، فانتظر ما يعلّمه لك الطريق… فالعِظة والعِبرة لم تصل بعد، وكأن كل ما بلغته جاء دون أن ترى من سبقك يسقط أو يتعب أو لم يعلّمك معنى التواضع.

 

وتبقى الحقيقة أبسط مما نتصور حين تُنزع عنها طبقات التصفيق.

 

لها:

حين يُرفع الإنسان فوق حجمه، لا يعود يرى من الأرض إلا انعكاسه هو…

 

شيء من ذاته:

العلم طريقٌ لا منصة، ومن ظنّه نهاية فقد توقف في منتصف الفهم.

 

نقد:

ليس أخطر ما في الخطأ أن يُقال… بل أن يُصفَّق له حتى يُصبح حقيقةً زائفة.

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق