صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 5 ساعة و 3 دقيقة 0 11 0
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة
السمنة في السعودية: “مسؤولة فرد أم نتيجة نمط حياة

الدمام  علي العبدالكريم 

صحيفة أضاءات الشرقيه 

 

 

بصفتنا طالبات، نرى أن موضوع السمنة من أكثر القضايا الصحية التي تستحق الاهتمام، وشائعه بزمننا الحالي لما لها من تأثير كبير على صحة الفرد وحياته اليومية.

فلم تعد السمنة مجرد مسألة مظهر،ورشاقه بل أصبحت مشكلة تؤثر على النشاط والحيوية و اليومي وقد تؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية.

ومن خلال هذه المجلة، نسعى إلى تسليط الضوء على أسباب السمنة وطرق الوقاية منها، بهدف نشر الوعي وتشجيع أسلوب حياة صحي بين المجتمع.

بين العادات والتوجيه: كيف تُفهم السمنة في المجتمع

تُطرح السمنة في الأجندة المجتمعية في السعودية ليس فقط كمعضلة صحية، بل كمسألة مرتبطة بالثقافة والقيم الاجتماعية والإيمانية.

فهي تُجسّد تلاقيًا بين التقاليد الاجتماعية (كالجود والإفراط في تقديم الطعام) وبين التوجيهات الإسلامية التي تحث على التوازن في المأكل.

في الثقافة السعودية، يرتبط الطعام بالضيافة والسخاء، مما يجعل الإفراط في تناول الطعام تصرّفًا مقبولًا اجتماعيًا في أغلب المناسبات.

هذا التصوّر الثقافي يدعم بعض السلوكيات المرتبطة بالسمنة، ويجعلها جزءًا من الممارسة اليومية.

في الجانب الآخر، تُشدّد الثقافة الإسلامية على مبدأ التوسط، كما في قوله تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا”، وهو ما يضع السمنة ضمن إطار قيمي وسلوكي، وليس طبيًا فحسب.

لذا يظهر نوع من التباين بين السلوك الاجتماعي والمعتقدات الدينية.

وعليه، فإن تصوير السمنة في الطرح الإعلامي يعكس هذا الالتقاء، إذ تُعرض أحيانًا كمسؤولية فردية، وأحيانًا كنتيجة لعوامل ثقافية واجتماعية أشمل.

السمنة وتأثيرها على الحياة اليومية لا يقتصر على التعب أو المظهر، بل تمتد إلى تأثيرات صحية ونفسية ووظيفية.

من جانب النشاط البدني، يعاني الشخص من صعوبة في أداء الأنشطة اليومية مثل المشي لمسافات طويلة أو الوقوف لفترات، وحتى المهام البسيطة مثل تنظيف المنزل أو التسوق. هذا الأمر يجعله أقل إنتاجية وأكثر اعتمادًا على الآخرين.

أما من الجانب الصحي، فالسمنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض متعددة مثل أمراض القلب وآلام المفاصل، خصوصًا الركبتين والظهر، بسبب الضغط الزائد على الجسم. وهذا الألم قد يحد من الحركة ويؤثر على الروتين اليومي بشكل كبير.

أيضًا، تؤثر السمنة على التنفس؛ فقد يعاني الشخص من ضيق فيه حتى مع مجهود بسيط، مما ينعكس على قدرته على ممارسة الرياضة أو حتى المشي بشكل طبيعي.

من الجانب النفسي، قد تسبب السمنة توترًا وقلقًا، وأحيانًا تصل إلى الاكتئاب، خاصة إذا كان الشخص يتعرض للتنمر أو النقد من الآخرين. وهذا بدوره يؤثر على علاقاته الاجتماعية ويجعله يتجنب المشاركة في الأنشطة أو المناسبات.

ومن الناحية الدراسية أو الوظيفية، قد تقلل السمنة من مستويات التركيز والنشاط بسبب التعب المستمر أو قلة النوم، خصوصًا إذا كان الشخص يعاني من مشكلات مثل انقطاع النفس أثناء النوم.

عندما يصبح الوعي طريقًا للتغيير:

رغم ما قد ترتبط به السمنة من آثار صحية، إلا أن تناولها إعلاميًا يمكن أن يحقق جوانب إيجابية على مستوى الفرد والمجتمع، خاصة عند تقديمها كقضية قابلة للتحسن وليست معقدة أو صعبة الحل.

إذ يسهم ذلك في رفع الوعي الصحي وتعزيز المعرفة بعوامل نمط الحياة، مما يساعد الأفراد على فهم حالتهم بشكل أفضل واتخاذ خطوات بسيطة وتدريجية نحو التغيير.

كما أن طرح القضية بشكل تحليلي يوضح أنها نتيجة لعوامل متعددة وليست مجرد تقصير فردي، مما يعزز التفهّم ويمنح الأفراد شعورًا بالطمأنينة والثقة بإمكانية التحسن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تسليط الضوء على السمنة يشجع على تبني عادات صحية واقعية وسهلة التطبيق، ويدعم جهود تحسين جودة الحياة.

وبذلك، تتحول السمنة من مجرد قضية صحية إلى فرصة عملية لإحداث تغيير إيجابي يمكن تحقيقه بخطوات واضحة ومستدامة.

“السمنة تبدأ من النفس قبل الطب”

في ظل ارتفاع معدلات السمنة، لم يعد يُنظر إلى المشكلة على أنها مسألة متعلقة بالنظام الغذائي فقط، بل أصبحت متداخلة بتعقيدات نفسية وسلوكية معقدة.

في هذه المقابلة، نستضيف أخصائية التغذية أريج خليل، لنتعمق في الأسباب الجذرية للسمنة، وهل تكتفي الجهود التوعوية الحالية بمعالجة الجذور أم تكتفي بمعالجة الأعراض الظاهرة.

أريج خليل هي أخصائية تغذية تولي اهتماماً كبيراً لنشر المعرفة الغذائية بأسلوب سلس، وترتكز رؤيتها على الربط بين الحالة النفسية وأنماط الغذاء المتبعة، خاصة فيما يخص السمنة والأكل العاطفي، وتهدف إلى تعزيز نمط حياة صحي دائم بعيدًا عن الحلول المؤقتة.

س: ما دور النفسية والأكل العاطفي في السمنة؟

ج: الإجهاد النفسي يتسبب في ارتفاع هرمون الكورتيزول، وهذا بدوره يزيد من الإحساس بالجوع ويدفع الفرد إلى تناول أغذية عالية السعرات (الجوع العاطفي)، وغالبًا يتم إغفال هذا البعد النفسي في جهود التوعية التي تكتفي بالتركيز على الحمية والرياضة فقط، مما يعيق الوصول إلى تغيير مستدام في الوزن.

س: هل التوعية تعالج الجذور أم تكتفي بالحلول السطحية؟

ج: في أغلب الأحيان تركز الجهود على معالجة الجوانب الظاهرية ولا تتطرق إلى الجذور النفسية والاجتماعية للمشكلة. ورغم أهمية هذه الجهود، فإن استمرار ارتفاع معدلات السمنة يشير على أنها غير كافية دون استراتيجيات تعالج الأسباب الجذرية وتقدم حلولًا دائمة.

س: متى يكون اللجوء إلى الأدوية أو العمليات ضرورية؟

ج: هذه الوسائل لها فاعلية ومثبتة علميًا لكنها ضرورية فقط في سياقات محددة جداً، مثل:

  • مؤشر كتلة الجسم (BMI) يبلغ 40 أو أكثر، أو 35 مع أمراض مثل السكري وضغط الدم
  • عدم تحقيق نتائج مرجوة بعد محاولات لتعديل نمط الحياة
  • ظهور مضاعفات صحية خطيرة تهدد سلامة الفرد

لكن استخدام هذه الحلول كطريق مختصر دون معالجة الأسباب يجعل من النتائج مجرد مؤقتة، وقد يعود الوزن المفقود.

لذا يجب أن تكون في خطة شاملة تتضمن إصلاح للسلوكيات، ودعم للصحة النفسية، وتعديل للنظام الغذائي.

س: لماذا تفشل الحميات الغذائية؟

ج: بسبب مجموعة أسباب مركبة تشمل: الأنظمة القاسية التي يصعب الالتزام فيها، السلوكيات الخاطئة كالأكل العاطفي ونقص الوعي الصحي، التكيف الجسدي انخفاض معدل الحرق مع الوقت بسبب اعتياد الجسم على السعرات القليلة، عدم وجود الدعم يؤدي للتراجع التدريجي.
والأكثر نجاحاً هي الأنظمة التي تتحول لأسلوب حياة، تهتم بالفرد، تدعم التحول السلوكي، مع الإشراف المتواصل.

س: ما هو تأثير النشاط البدني ونمط الحياة مقارنة بالغذاء؟

ج: النشاط البدني يهدف لتقليل الدهون وتحسين عمليات الأيض، ومجرد ممارسته نصف ساعة يوميًا تقلل احتمالية البدانة حتى مع نظام غذائي غير مثالي. بينما الجلوس لوقت طويل يزيد من تخزين الدهون ويؤثر على حساسية الأنسولين.
الغذاء مهم، لكنه غير كافٍ بمفرده؛ الأفضل هو الدمج بين نظام غذائي سليم ونشاط منتظم، لأن نمط الحياة ومستوى النشاط هما العاملان الرئيسيان للسمنة.

س: هل أسباب السمنة في السعودية بيئية أم وراثية؟

ج: المؤثر الأكبر يعود للعوامل البيئية، والتي تشمل قلة الحركة، سهولة الحصول على الأطعمة غنية السعرات، بالإضافة لضعف الوعي الغذائي، أما العوامل الوراثية فتؤثر فقط على القابلية للإصابة فالدراسات تُظهر أن الجينات قد تفسر 20-30٪ من إختلاف الوزن بين الأفراد، بينما الباقي يعود لنمط الحياة.

مما استخلصناه من هذه المقابلة، باعتبارنا طالبات في مجال الإعلام، يتضح لنا أن معالجة ظاهرة السمنة لا ينبغي أن تقتصر على الرسائل الإعلامية السطحية، بل تتطلب إنتاج محتوى توعوي أعمق يربط بين الصحة النفسية والسلوكيات اليومية.

فدور الإعلام يتجاوز مجرد نقل الحقائق ليصل إلى التأثير الفعلي في وعي الجمهور وتوجيه أنماط حياتهم نحو مسارات أكثر صحة وايجابية.

ختامًا، نؤكد بصفتنا طالبات على أهمية الاهتمام بالصحة وعدم تجاهل هذا الموضوع، واتباع عادات غذائية سليمة، لأن الوقاية دائمًا خيرٌ من العلاج.

فالسمنة مشكلة يمكن تجنبها من خلال الوعي والإرادة والحرص، وبدعم من الأسرة والمجتمع. ونأمل أن تكون هذه المجلة قد ساهمت في زيادة الوعي، وشجعت على اتخاذ خطوات إيجابية نحو حياة صحية أفضل

 

مشاعل الصالح
عزيزه عبدالعزيز
غلا الشمري
مجد راوي
عهود فيصل
هاجر المطيري  

 

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
أخبار محلية

محرر المحتوى

علي العبدالكريم
محرر ومصور صحفي
مدير التحرير بالمنطقة الشرقية رئيس القسم الرياضي حاصل على العضويه الصحفية بصحيفة شبكة نادي الصحافة و صحيفة اضاءات الشرقية السعودية ومسؤول العلاقات العامة والتسويق بالمنطقة الشرقية عضو في جمعية إعلاميون وعضو في إعلاميو الوطن

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة