الكاتبة - مريم سليمان الجهني .
ربما كان داخلي شعور المتعثر بخطواته،
أو شعور المنتحل لذاته…
ربما أكون أنا، لست أنا… أين أنا؟
سوف أبحث عني.
يتكرر داخلي شعور المفقود بين “أنا” و“أنا”،
شعور من كفَّن نفسه بذاته،
وشعور المغترب وهو في وطن نفسه…
وصوتي المبحوح داخلي يهمس:
“أين أنا؟”.
نعم، أنا لست أنا.
أبحث عن نفسي بين أزمانٍ مضت،
أتساءل في كل لحظةٍ عبرت:
هل وجدتُ نفسي التائهة؟
هل ما زال في داخلي بقايا “أنا” القديمة؟
إنسان فقد إنسانًا من زمن…
إنسان بعثر، ورسم، وشطب، ثم فقد،
إنسان يبحث عن إنسانٍ مات منذ زمن…
هل يمكن أن يعود؟
هل يمكن أن “أنا” تُنسخ مرةً أخرى في شكل إنسان؟
أجمع أشتاتي…
أحاول أن أجمع ما تبعثر من خطواتي ،
أحلف أن أنصر نفسي،
وأقسم أن أجدها من جديد…
ولو كنت أبحث عنها بين الرماد.
أذهب بعيدًا…
أدخل نفق السنين،
ربما أجد أشلائي أو أعضائي ترشدني إلى “من أنا”.
أذهب إلى دفتر حياتي،
أبحث في معادلات ذاتي،
أبحر في أعماقي،
أغوص أكثر فأكثر…
لعلّي أجد صدفة،
أو لا أجد سوى أخطبوطٍ يشتبك بي،
فتشتبك نفسي مع ذاتي.
أين أنا؟ ولماذا أنا هنا؟
أذهب بعيدًا في كهفٍ شعرت به منذ سنين،
برده شديد… لا أحتمل الثلج،
يمتزج دفئي بصقيع نفسي،
كأن البرد يعصر قلبي
بين دفءٍ مفقود وجليدٍ مقيم.
ذهبت إلى أناسٍ لا أعرفهم،
ولا تشبه ملامحهم ملامحي،
أناسٌ أعرفهم لكنهم تغيّروا…
هربت بعيدًا وأنا خائفة من ملامح تلاحقني،
وأنا لا أبحث عنها،
بل أبحث عن نفسي.
ربما أنا في زمن “أنا”…
سوف أنتظر قدومي لأحتضن ذاتي.
آه… أشتاق لرؤية نفسي،
تلك الطفلة بشعورٍ بكرٍ بلا تلوث،
بضحكتها التي تشبه الضوء في آخر ليلٍ طويل.
نعم، كنت طفلةً جميلة،
أحتضن صدر أمي،
أقبّل يديها،
أشعر بالأمان المفتقد.
أتذكر عندما كنت أخاف أختي الكبيرة،
كنت أنتظر لحظة وصول أمي،
أو حتى سماع صوتها…
نعم، كانت الأمان،
كانت الحنان حين يضيع العالم،
كانت الوطن الذي أسكنه حتى وأنا خارجه.
أمي لم تكن مجرد صدرٍ يحتويني،
كانت كل ما تبقّى من دفء الأرض،
كانت حين أضيع ترسم لي ملامحي بكلمة،
وحين أبكي كانت تردّ لي نفسي بلمسة…
كانت مرآتي التي عرفتُ بها أني “أنا”.
الآن أدرك أنني حين فقدتها،
لم أفقد شخصًا فقط…
بل فقدتني أنا الأخرى التي كانت تسكن قرب قلبها.
فأنا امرأتان؛
واحدة ماتت بصمتٍ يوم غابت أمي،
وأخرى تحاول أن تحيا كل صباح،
تلمّ رمادها،
وتخفي ارتعاش قلبها بالابتسامة.
أمي… إني أفتقدك كثيرًا،
أبحث عن نفسي،
أذهب إلى صفحات الماضي،
أقلب الأوراق،
ينبعث على وجهي غبار السنين…
فلا أمسحه،
أحتفظ به لأشعر ببعض الأمان.
ربي… إني أفتقد ذاتي،
أبحث عنها…
ربي، أرشدني للوصول إلى نفسي،
رباه، أنا عبدك الضعيف،
أرشدني إلي طريق الصواب
كلي أملي بخالقي أن أجد نفسي من جديد،
دون ندمٍ أو حسرةٍ على ما مضى،
بل بقلبٍ جديدٍ يشبه الغفران،
وروحٍ تُعيد ترتيب أشتات إنسان.
أمي… ربما كنتِ البداية،
وربما سأكون أنا بدايةً أخرى،
لن أجدني كما كنت،
لكنني سأصنع مني
نسخةً لا تخاف الضياع مرةً أخرى،
وربما أكون بدايةً امي .
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية


.jpg)
.jpg)




.jpg)
.jpg)
.jpg)




.jpg)
.jpg)
.jpg)
















.jpg)

.jpg)




