صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 17 ساعة و 4 دقيقة 0 40 0
(حينما تُسكنُ الروحُ) .
(حينما تُسكنُ الروحُ) . إستمع للمحتوى

 

الكاتبة ـ هويدا الشوا


 

إنّ الحياة أشبه بطرقاتٍ متداخلة ومعقّدة، يمضي الإنسان فيها تائهًا، حتى يجد من يُعيد ترتيب خطواته. فالإنسان لا يبحث عن الطريق ولا عن الوجهة الصحيحة بقدر ما يبحث عمّن يُنير عتمته، ليشعر بالأمان فيستسلم بروحه لمن يمنحه ذاك الشعور الصادق . ‏

 

لذلك يقول شمس التبريزي: 

‏"إذا لم تكن روحك مستعدة للإستسلام إلى روح أخرى لا تخبر أي شخص أنك تحبه"

 

ومن أجمل العلاقات الإنسانية وأكثرها راحة، تلك العلاقة التي لا تركض خلفها خوفًا من الفقد، بل تسير فيها مطمئنًا، ناجيًا من أي خسارة محتملة، مدركًا أنك وجدت نفسك داخلها دون عناء.

 

في العلاقات الصادقة، لا يمكنك أن تتجزأ عن ذاتك، ولا يمكن لها أن تسلب روحك أو تحرقها. 

 

هناك حوار هادئ بين العقل والقلب، لا لإثبات أفضليّة أحدهما، بل لتحقيق الإنسجام بينهما، حيث يتّفقان ويستقرّان في اتجاهٍ واحد، فلا مزيد من التنازع في حلقةٍ ضائعة، ولا مزيد من الصراعات التي لا نعرف كيف نخرج منها.

 

في دفء الحب، تسكن الروح

وتهنأ. 

تتلاشى ضوضاء الخوف، ويهدأ ثقل الأسئلة، فلا يعود القلب مُثقلًا بالترقّب ولا العقل مُرهقًا بالشك. يصبح القرب طمأنينة، والكلمة أمانًا، والصمت مساحة رحبة لا تحتاج إلى تفسير.

هناك، لا نُجيد التمثيل ولا نخشى الانكشاف؛ نكون كما نحن، بلا أقنعة ولا حذر. تُرمَّم الكسور دون ضجيج، وتلتئم الفجوات بلطف، وكأنّ الروح وجدت أخيرًا موطنها الذي لا تُغادره.

 

في هذا الدفء، لا يُقاس الحب بكثرة العطاء وحدها، بل بعمق السلام الذي يتركه فينا، وبقدرتنا على الإستمرار دون أن نفقد أنفسنا. 

فحين يُحبّ الإنسان حبًا صادقًا، لا يزداد ضعفًا، بل يتّسع، ويطمئن، ويزدهر.

 

حين تُسكن الروح يعود القلب بيتًا، لا ساحة حرب .

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق