صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 4 ساعة 0 11 0
رمضان… إقامة لا عبور .
رمضان… إقامة لا عبور . إستمع للمحتوى

 

الكاتبة ـ مريم سليمان الجهني .


 

لم تمضِ سوى أيامٍ على انطفاءِ ضوء ذلك الشهر العظيم…

شهرٍ لم يكن عابرًا كما نظن، بل كان انعكاسًا حقيقيًا لما يمكن أن نكون عليه.

 

فيه… لم نكن نحن كما اعتدنا،

بل كنّا النسخة التي طالما أخفيناها خلف زحام الأيام.

 

اقتربنا… لا مسافة بين القلوب،

واجتمعنا… لا فرق بين الأسماء ولا الألوان،

وقفنا صفًا واحدًا، ورفعنا الدعاء بصوتٍ واحد، لربٍ واحد.

 

خشعت القلوب…

ولانت النفوس…

وتسامحت الأرواح حتى نسينا من أساء،

فالتأمت الجراح، وتوقّف النزف، وخفّ ثقل الحياة عن صدورنا.

 

عشنا… شعورًا نقيًا،

شعورًا لا يُشترى ولا يُصطنع،

شعورًا يُولد فقط حين تصدق القلوب.

 

لكن…

لماذا نُحسن الوداع أكثر من الإقامة؟

 

لماذا نجعل منه محطة عبور،

ثم نغادره وكأننا لم نكن فيه؟

لماذا لا يكون المكوث في معانيه… أقوى من مجرد المرور به؟

 

أهو عجزٌ فينا؟

أم أننا اعتدنا أن نكون مؤقتين… حتى في أجمل حالاتنا؟

 

هل كان ما عشناه عبادةً تمتد،

أم عادةً تنتهي بانتهاء وقتها؟

 

لماذا حين ينتهي…

تنطفئ فينا تلك النسخة المضيئة؟

وكأننا لا نستحقها إلا لشهرٍ واحد!

 

فيه…

كان العربي إلى جوار الأعجمي،

والأبيض بجانب الأسود،

والقريب يحتضن البعيد،

والكل في صفٍ واحد، وقلبٍ واحد، وقبلةٍ واحدة.

 

فما الذي تغيّر؟

ولماذا تغيّرنا نحن؟

 

رمضان… لم يكن زمنًا محدودًا،

بل كان مرآةً…

رأينا فيها حقيقتنا حين نكون أنقى، وأصدق، وأقرب.

 

فلا تجعلوه ذكرى…

ولا تسمحوا أن يكون مجرد محطةٍ نعبرها.

 

اجعلوه إقامة…

حياةً لا تنطفئ بانتهائه،

وروحًا لا تُطفئها الأيام.

 

وجاهدوا أنفسكم…

فالقضية ليست في رمضان الذي رحل،

بل في القلب الذي تبدّل بعده.

 

فإما أن نكون كما عرفنا أنفسنا فيه…

أو نعترف أن كل ذلك النور

كان عابرًا فينا… لا منا.

 

والحقيقة التي لا مهرب منها:

أن من ذاق صفاء القرب… لا يليق به أن يعود إلى ازدحام البعد.

 

فاختاروا…

إما أن تعيشوا رمضان عمرًا كاملًا،

أو تكتفوا بأن تكونوا عابرين…

في أعظم محطةٍ مررتم بها يومًا .

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق