صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 23 ساعة و 16 دقيقة 0 26 0
ما بين الغلاف والنهاية .
ما بين الغلاف والنهاية . إستمع للمحتوى

 

 

الكاتبة ـ مريم سليمان الجهني .


 

ونحن ذاتنا وجدنا أنفسنا في ذات المكتبة، بين صفوفها.

نختار كتبنا أو سلاسلنا… كأننا نساق إليها بخطواتٍ إجبارية لا اختيار فيها.

في واقعٍ يمثل وجودنا داخلها.

 

فمنا من اقتنى أول كتابٍ إعجابًا بغلافه، ومضى فرِحًا كأنه ظفر بالأجمل.

ومنا من أمسك كتابًا لوهلة.

قرأ بدايته فاستحسنها، وتيقّن أن نهايته ستكون أعمق وأجمل مما تبدو عليه.

ومنا من سعى وراء الأجود دون أن يدرك أن اختياره لم يكن قرارًا خالصًا بل نصيبًا مكتوبًا.

ومنا من انخدع بجمال لونه وروعة عنوانه، ثم اكتشف متأخرًا أن العناوين لا تحكي كل الحقيقة.

 

وأحيانًا… لا يكون الخطأ في الكتاب،

بل في النسخة التي كنا عليها ونحن نقرأه.

 

نمضي في محطات مختلفة.

وكلٌّ يحمل كتابه الجديد، ظنًا أنه اختار ما يشبهه.

 

فمنا من حلق عاليًا وهو يقرأه.

ثم صُدم بالبداية فلم يمنحه فرصة للنهاية، فتركه معلقًا بين السماء والأرض.

ومنا من حمله طويلًا عبر محطات كثيرة، يثقل عليه الفهم.

فيعيد قراءته مرارًا دون أن يصل إلى معنى واضح، رغم أنه لا يزال يبحث عن سره في كل صفحة.

ومنا من قرأ البداية فأغلقه سريعًا، مقتنعًا أن النهاية لن تكون إلا أسوأ، فحكم على الكتاب قبل أن يكتمل.

 

وأعترف…

أننا أحيانًا نتمسك بكتبٍ أرهقتنا،

ليس لأننا نحبها…

بل لأننا نخاف أن نبدأ من جديد.

 

كأننا لا نحمل كتبًا فقط…

بل نحمل أنفسنا داخلها،

ونخشى أن نضيع إن تركناها.

 

وتمضي الحياة… نحن وكتبنا وما تحمله من معانٍ.

ويبقى “اختيار الكتاب” نصيبًا، وقراءته حتى النهاية قرارًا.

 

كلٌّ منا يقرر حسب ظرفه وقدرته على الإحتمال.

فمنا من يحاول تغيير النهاية كما يشاء.

ومنا من يمضي يقرأ ببطءٍ مُتعب، وهو يقول لنفسه إن الكتاب سيُغلق يومًا ما.

 

لكن الأهم… أن ندرك أننا لسنا مجرد قرّاء عابرين، بل مشاركون في الفهم.

حتى وإن لم نكن نحن من يكتب البدايات.

ولا ينبغي أن نستسلم لكتابٍ وجدنا أنفسنا نحمله، فقط لأن الآخرين حولنا يحملونه أيضًا.

 

وفي النهاية… ليست كل الكتب تُقرأ لتُكمل، بل بعضها يُقرأ لنفهم أنفسنا أكثر.

 

 

لا بد أن يكون الرضا جزءًا من ثقافتنا، وأن مقسومنا من توزيع الكتب محتوم علينا، ولكن اقتناءه خيارٌ لنا.

 

وأكررها لنفسي دائمًا، كأنها كُتبت بحبرٍ خاص بي:

لا يمكن العودة إلى البدايات لتغيير مسار الحياة.

لكن يمكن أن تبدأ من حيث انتهيت.

وتُعيد توجيه المسار بالإتجاه الذي تختاره.

 

لن أعود للبداية…

لكنني أيضًا لن أبقى أسيرة نهايةٍ لم أخترها.

 

 

علميًا ونفسيًا…

التعافي لا يعني الرجوع للوراء ولا الغرق في الندم.

بل يعني إعادة تشكيل الوعي، وتغيير طريقة التفكير.

وصنع قرار جديد يخلق واقعًا مختلفًا.

 

التخطي ليس بكاءًا على ما كان.

بل اختيارٌ واعٍ لما سيكون.

وقرارٌ صريح بأن تمضي للأمام…

حتى لو بدأت من نهايةٍ لم تُرِدها.

 

أن تمضي…

لا لأنك لم تتألم،

بل لأنك أدركت أن الوقوف لن يُعيد شيئًا.

 

فبداياتك القادمة تُكتب الآن، لا في الماضي.

 

فالإنسان لا يُقاس بما مرّ به.

بل بما قرر أن يكونه بعده.

 

وكل سقوطٍ ليس نهاية… بل نقطة تحوّل.

إن أحسنت قراءة الدرس، وامتلكت شجاعة الدخول في امتحانٍ جديد.

 

فالحياة لا تعيد الأسئلة…

لكنها تمنحك فرصة لإجابةٍ أفضل.

 

وبعض الكتب…

لا تُترك لأنها سيئة،

بل لأن بقاءنا فيها… هو الخطأ

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق